أيهما أفضل لصحة القلب ونمو العضلات وطول العمر؟

في المعركة بين تمارين القلب وتمارين القوة، لا يوجد فائز واضح، فكل منهما له فوائد فريدة، وتحتاج إلى كليهما لدعم طول العمر وصحة القلب وقوة العضلات.
تمارين القلب هي أي نشاط بدني إيقاعي – مثل الركض أو صعود السلالم أو السباحة أو الرقص – الذي يؤدي إلى رفع معدل ضربات القلب. تشير الإرشادات إلى أنه يجب على البالغين ممارسة تمارين القلب متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة كل أسبوع، ويمكن أن يؤدي تحقيق هذا المقياس إلى العديد من الفوائد الصحية.
1. تحسين صحة القلب
إحدى أكثر الطرق فعالية لحماية قلبك من أمراض القلب والأوعية الدموية – السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم – هي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والتي تشمل التمارين الهوائية (أو تمارين القلب).
تعمل تمارين القلب على تقوية عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم والأكسجين حول جسمك بشكل أكثر فعالية. وهذا يقلل من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول وعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب الأخرى.
وليس عليك القيام بتمارين القلب كل يوم للحصول على النتائج. تظهر الأبحاث أنه حتى “محاربو عطلة نهاية الأسبوع”، أو الأشخاص الذين يمارسون الرياضة يومًا أو يومين فقط في الأسبوع، يعانون من انخفاض مماثل في خطر الإصابة بالأمراض مثل أولئك الذين يوزعون نشاطهم البدني على مدار الأسبوع.
2. تكوين أفضل للجسم
تكوين الجسم هو مقياس صحي يقسم النسب المئوية لكتلة الدهون والكتلة الخالية من الدهون (والتي تشمل العضلات والعظام والأنسجة الضامة والماء). وترتبط النسبة الأعلى من كتلة الدهون بمخاوف صحية لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
يمكن أن تساعد تمارين القلب المنتظمة في تغيير تكوين الجسم عن طريق حرق الدهون المخزنة للحصول على الطاقة. وجدت إحدى الدراسات أن ثمانية أسابيع فقط من التدريبات على جهاز المشي أدت إلى تغييرات كبيرة في تركيبات جسم المشاركين، بالإضافة إلى فوائد صحية أخرى.
وعلى الرغم من أن تدريب المقاومة هو الطريقة النموذجية لبناء العضلات، إلا أن تمارين القلب يمكن أن تساعد أيضًا في تعزيز كتلة العضلات.
3. ارتفاع VO2 ماكس
تعمل تمارين القلب على زيادة VO2 max، والذي يشير إلى مقدار الأكسجين الذي يمكن لجسمك استيعابه واستخدامه لتوليد الطاقة.
يقوم VO2 max بقياس مستوى لياقتك العامة، ولكنه يرتبط أيضًا بعدد من العوامل الصحية الأخرى، بما في ذلك صحة القلب وطول العمر.
4. الحد من التوتر
يوصي العديد من المتخصصين في الصحة العقلية باستخدام تمارين القلب كوسيلة طبيعية للمساعدة في إدارة التوتر والقلق. ويرجع ذلك جزئيًا إلى الإندورفين، أو هرمونات الشعور بالسعادة، التي يتم إطلاقها في الدماغ عند ممارسة النشاط البدني.
قد يساعد تقليل التوتر أيضًا على صحة دماغك على المدى الطويل – فقد أشارت الأبحاث إلى أن قدرات تنظيم الإجهاد التي تمارسها التمارين الرياضية يمكن أن تساعد في حماية أجزاء دماغك المرتبطة بالتعلم والذاكرة.
عندما تقوم بتدريب القوة، يعمل جسمك ضد قوة خارجية – الأوزان أو أشرطة المقاومة أو وزن جسمك، على سبيل المثال – لزيادة القدرة على التحمل العضلي والقوة، واكتساب كتلة العضلات، وبناء القوة.
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يجب على الأشخاص ممارسة تدريبات القوة مرتين على الأقل في الأسبوع للحصول على فوائد صحية ذات مغزى.
1. القوة الوظيفية
يساعدك تدريب الأثقال على تنمية قوتك، لكن الفوائد لا تتوقف عند صالة الألعاب الرياضية. القوة الوظيفية – وهي القوة اللازمة لأداء الأنشطة اليومية، مثل حمل البقالة أو التقاط الأشياء الثقيلة من الأرض – تجعل المهام اليومية أسهل. بالإضافة إلى ذلك، تعد القوة الوظيفية أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستقلال مع تقدمك في العمر.
وجد أحد التحليلات التلوية للدراسات التي شملت كبار السن أن التدريب باستخدام آلات المقاومة لمدة ستة أسابيع على الأقل أدى إلى تحسين القوة الوظيفية للمشاركين.
2. عوامل خطر أقل على صحة القلب
تساعد تمارين القلب على تقوية قلبك، لكن تدريبات الأثقال يمكن أن تكون مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية أيضًا.
وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2024 أن التدريب على المقاومة لمدة 8-12 أسبوعًا قد يحسن ضغط الدم وتكوين الجسم، مما يقلل بدوره من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي (نوع شائع من أمراض القلب). وكانت النتائج أكبر عندما تم دمج تدريب القوة مع تغييرات في القلب والنظام الغذائي.
3. فقدان أقل للعضلات
يؤثر ضمور العضلات، أو فقدان العضلات المرتبط بالعمر، بشكل كبير على طول العمر. ومع تضاؤل كتلة العضلات، تصبح أضعف وأقل قدرة جسديًا على المشاركة في الأنشطة الترفيهية وتنفيذ المهام اليومية. بالإضافة إلى ذلك، يرتفع خطر الوفاة لديك.
إن فقدان بعض العضلات مع مرور الوقت أمر لا مفر منه، ومع ذلك، فإن تدريب القوة المنتظم يمكن أن يبطئ هذه العملية. تظهر الأبحاث أن البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا يمكنهم الحفاظ على قوة العضلات واكتسابها من خلال التدريب والتغذية الكافية.
4. زيادة كثافة العظام
تدريب القوة مفيد لهيكلك العظمي كما هو الحال بالنسبة لعضلاتك.
قد يؤدي تدريب القوة إلى تحسين كثافة المعادن في العظام، والتي تتناقص مع تقدم العمر. يعد انخفاض كثافة المعادن في العظام أكثر شيوعًا عند النساء الأكبر سناً، ويؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالكسور.
وجدت دراسة أجريت عام 2022 أن ستة أشهر من تدريب القوة أدت إلى تحسين كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي يعانين من ضعف صحة العظام. ومع ذلك، فإن الأبحاث مختلطة، فقد وجدت دراسات أخرى أن تدريب القوة قد لا يؤدي إلى تحسين صحة العظام على المدى الطويل لدى كبار السن.
5. تحسين التوازن
وفقًا للمجلس الوطني للشيخوخة، فإن واحدًا من كل أربعة بالغين فوق سن 65 عامًا يقع كل عام، مما يجعل السقوط السبب الرئيسي للإصابات المميتة وغير المميتة لدى كبار السن.
إذا كنت ترغب في الحفاظ على التوازن وتجنب الإصابة، فإن روتين تدريب القوة – خاصة الذي يستهدف عضلات القلب – أمر بالغ الأهمية. تظهر الأبحاث أن التقوية الأساسية ترتبط بشكل إيجابي بتحسينات التوازن بين كبار السن.
إذا كنت تتطلع إلى تنمية العضلات، والحفاظ على صحة قلبك، وزيادة طول العمر، فإن ممارسة تمارين القوة وتمارين القلب هي الحل الأمثل.
قد يكون من الصعب في بعض الأحيان دمج هذين التمرينين في جدولك الزمني، لذا ضع في اعتبارك ما يلي:
- تقسيم التمرين: بدلًا من تسجيل ساعة كاملة على جهاز المشي أو قضاء كل وقتك في غرفة رفع الأثقال، قم بتقسيم تمرينك. على سبيل المثال، ابدأ بتمارين القلب لمدة 15-20 دقيقة ثم قم بتمرين القوة لمدة 20 دقيقة.
- استخدام “الوجبات الخفيفة للتمرين”: قم بممارسة العديد من التمارين الرياضية الصغيرة على مدار اليوم كلما كان لديك وقت، مثل المشي لمدة 10 دقائق بين الاجتماعات أو القيام بتمارين القرفصاء أثناء انتظار العشاء لطهي الطعام. تظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية لفترات قصيرة على مدار اليوم تضيف فائدة وقد تساعد في تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية.
- القيام بالتمرين الدائري: تسمح لك التدريبات الدائرية بالانتقال من محطة إلى أخرى، وأداء تمرين مختلف في كل منها. وهذا يجعل من السهل التبديل بين تمارين القلب – مثل القفز أو الركض في المكان – وحركات القوة مثل تجعيد العضلة ذات الرأسين.
- تجربة التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT): بمجرد إنشاء أساس متين من اللياقة البدنية، قد ترغب في إضافة بعض HIIT إلى روتينك. غالبًا ما يتضمن التدريب المتواتر عالي الكثافة (HIIT) تمارين بناء القوة، مثل القرفصاء بالدمبل والضغط، لكن التدريبات سريعة الوتيرة، لذلك يمكنك أيضًا رفع معدل ضربات القلب. من المعروف أن تمارين HIIT صعبة (ومن هنا جاء وصف “الكثافة العالية”)، ولكنها طريقة فعالة لتناسب كل من تدريبات القلب والقوة.



