حمية الشوفان لمدة 48 ساعة قد تساعد في خفض مستويات الكولسترول “الضار”

لطالما كان دقيق الشوفان عنصرًا أساسيًا في وجبة الإفطار، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن تناوله خارج وعاء الصباح المعتاد قد يقدم فائدة واضحة: المساعدة في خفض نسبة الكوليسترول في غضون يومين فقط. إليك ما يجب معرفته.
تمت دراسة الشوفان على نطاق واسع لتأثيراته على خفض الكوليسترول. لكن الباحثين في جامعة بون في ألمانيا أرادوا التحقيق في كيفية تأثير النظام الغذائي الغني بالشوفان على الكوليسترول على المدى القصير، وفهم الدور الذي قد تلعبه ميكروبات الأمعاء – البكتيريا التي تساعد في هضم الطعام – في هذه العملية بشكل أفضل.
الدراسة التي نشرت في المجلة اتصالات الطبيعةوشملت الدراسة 34 شخصًا يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات الصحية – مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، ومستويات الكوليسترول غير الطبيعية – التي تزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع 2 أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
في تجربتين صغيرتين، طلب الباحثون من المشاركين تناول نظام غذائي يحتوي على الشوفان أو عدم تناول الشوفان. بالنسبة للدراسة قصيرة المدى، تناول 17 مشاركًا ثلاث وجبات كل منها 100 جرام (حوالي 3.5 أونصة) من الشوفان المسلوق في الماء لمدة يومين متتاليين، في حين تناولت المجموعة الضابطة ثلاث وجبات مراقبة موحدة بدون شوفان. وفي التجربة الأخرى، استهلك 17 شخصًا 80 جرامًا (حوالي 2.8 أونصة) من الشوفان يوميًا، دون أي قيود أخرى، لمدة ستة أسابيع.
أظهرت اختبارات الدم أن المشاركين في كلا المجموعتين شهدوا انخفاضًا في نسبة الكوليسترول الضار (النوع “الضار”). لكن المجموعة التي استمرت يومين شهدت انخفاضًا أكثر وضوحًا، حيث انخفضت المستويات بمعدل 10%. وظلت الأرقام أقل من خط الأساس خلال فترة متابعة مدتها ستة أسابيع، مما يشير إلى أن النظام الغذائي الغني بالشوفان كان له آثار دائمة.
وقال جيسون في. تسو، طبيب القلب في برنامج أمراض القلب الرياضي ومركز أمراض القلب والأوعية الدموية الوراثية في كلية الطب بجامعة ستانفورد: “إن النتيجة الأكثر إثارة للدهشة هي استمرار التأثير”.
وقال إن قوة البقاء تشير إلى أن دقيق الشوفان ربما “يعيد برمجة” البيئة الأيضية بطريقة تؤدي إلى تغيير دائم. وفي الواقع، وجد الباحثون أيضًا أن كلا المجموعتين أظهرتا مستويات متزايدة من مركبات خفض الكوليسترول التي تنتجها ميكروبات الأمعاء، مع تأثير أقوى في المجموعة التي استمرت لمدة يومين.
وقال كيث سي فرديناند، طبيب القلب وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة تولين، إنه على الرغم من أن الدراسة كانت صغيرة، إلا أنها توفر نظرة ثاقبة للفوائد قصيرة المدى لنظام غذائي عالي الشوفان.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن جميع المشاركين كانوا يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص الذين لا يعانون من هذه الحالة، كما أشارت ماريسا مور، RDN، وهي اختصاصية تغذية تكاملية ومقرها في أتلانتا. وقالت: “لا نعلم أن الشخص العادي الذي يتمتع بصحة جيدة سيشهد نفس التأثيرات”.
في حين يعترف الخبراء بإمكانيات الشوفان كاستراتيجية لخفض الكولسترول، إلا أنهم لا يوصون بأن يبدأ الجميع في تناول دقيق الشوفان على مدار الساعة.
وقال تسو إنه بدلا من ذلك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالشوفان قد يكون بمثابة أداة مستهدفة لبعض الأشخاص. وقال: “إذا أكدت دراسات أخرى الآثار المفيدة لأيام تناول دقيق الشوفان القصيرة جدًا، فقد يصبح تناول دقيق الشوفان بشكل دوري علاجًا لأولئك الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي”.
ومع ذلك، قال الخبراء إن الشوفان يمكن أن يكون أحد مكونات النظام الغذائي الصحي للقلب، بشرط أن يتم إعداده بعناية. وفي الدراسة، على سبيل المثال، كان دقيق الشوفان مغطى بالفواكه مثل التفاح والكمثرى والتوت، بالإضافة إلى الخضروات مثل السبانخ والكراث. تحتوي المكونات مثل الزبدة أو الكريمة على دهون مشبعة، والتي عند تناولها بانتظام، يمكن أن يكون لها تأثير معاكس وترفع مستويات الكوليسترول.
وقال مور: “بالنسبة لمعظم الناس، فإن إضافة الشوفان إلى نظامك الغذائي يعد خطوة جيدة لصحة القلب بشكل عام، والتحكم في نسبة السكر في الدم، وصحة الجهاز الهضمي”. ومع ذلك، “مجرد إضافة الشوفان لا يحل محل الحاجة إلى تناول طعام صحي للقلب بشكل عام. من المهم الاستمرار في تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة للحصول على تغذية متوازنة.”



